عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
791
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
رواه غير واحد - يقول : ( اعلم أنّ الرّجل لا يصير محدّثا كاملا في الحديث . . إلّا أن يكتب أربعا مع أربع ، كأربع مثل أربع ، في أربع عند أربع ، بأربع على أربع ، عن أربع لأربع . وكلّ هذه الرّباعيّات لا تتمّ إلّا بأربع مع أربع . . ) إلى آخره « 1 » ، ممّا ينبغي أن يكشف من [ ص 284 ] « فتاوى حديثية » لابن حجر الهيتمي . وأخرى ، وهي أنّ بين أيدينا « البرقة » و « عقد » سيّدي الأستاذ الأبرّ ، وقد ذكروا عمود النّسب فلم يطنبوا في الثّناء بالعلم إلّا على الفقيه المقدّم وصاحب مرباط ، ولم يصفوا والد الفقيه المقدّم إلّا بأنّه عالم صوفيّ . واقتصروا في الإمام أحمد بن عيسى على : ( ذي العقل الكبير ، والقلب المستنير ، والعلم الغزير ) لأجل السّجع ، ولو كان واسع العلم . . لبسطوا القول فيه ، كما لم يذكروا ولده عبيد اللّه ولا محمّدا صاحب الصّومعة ، ولا عليّا العريضيّ ، ولا عليّا خالع قسم بعلم أصلا . وأضجعوا القول في وصف علويّ بن محمّد وعيسى بن محمّد بالعلم ، مع إطنابهم في فضلهم وعبادتهم ، على أنّنا لا ننسى ما نقله والدي عن سيّدي الأستاذ الأبرّ عيدروس بن عمر : أنّه زار المهاجر مع العلّامة الحبيب عبد اللّه بن عمر ، فقال لولد له صغير - يدعى محمّد الطّاهر - : تدري من هذا - يعني المهاجر - يا ولدي ؟ فقال له : هذا المهاجر ، أفضل من في الوادي علما وعملا وقربا من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ لأنّ مثل ذلك قد لا يراد به كلّ ظاهره في تبصير الأولاد وحثّهم على الاجتهاد . وسيأتي في تريم أنّ الطّيّب بامخرمة لم يذكر فقيها من العلويّين إلّا الفقيه المقدّم .
--> ( 1 ) ثم قال الراوي : فهالني قوله ، فسكتّ متفكرا ، وأطرقت نادما . فلما رأى ذلك مني . . قال - أي : الإمام البخاري - : وإن لا تطق احتمال هذه المشاق كلها . . فعليك بالفقه الذي يمكنك تعلمه وأنت في بيتك ، قار ساكن ، لا تحتاج إلى بعد الأسفار ، ووطء الديار ، وركوب البحار ، وهو مع ذا ثمرة الحديث . وليس ثواب الفقيه بدون ثواب المحدث في الآخرة ، ولا عزه بأقل من عز المحدث . وانظر هذا الخبر بطوله في « الغنية » للقاضي عياض ( ص 68 ) ، و « الإلماع » ( ص 29 ) .